مجلة كويت سيركل

Home فنون و ثقافة الثقافية حكاية الطفلة العجوز لجني إربنبك... لاإنسانيّة العالم

حكاية الطفلة العجوز لجني إربنبك... لاإنسانيّة العالم

the-old-story-of-the-girl-cفي روايتها الأولى «حكاية الطفلة العجوز» المترجمة الى العربية عن «دار قدمس» السورية، تبدو الروائية الألمانية جني إربنبك كمن يعود أدراجه إلى موضوع قديم تطرقت إليه روايات وقصص وأفلام كثيرة.

تتحدث الرواية عن امرأة ثلاثينية تجوب الشوارع مع دلوها الفارغ، وتتظاهر بأنها طفلة في الـ 14، وتساعدها ملامحها الطفولية على إقناع الشرطة بذلك، إلى أن ينتهي بها الأمر إلى أحد الملاجئ، غير أن خدعتها لا تلبث أن تنكشف بعد تبدل ملامح وجهها مع الزمن.

السؤال الذي ينبغي طرحه، لماذا تطرح الروائية موضوع لاإنسانية العالم الراهن مجدداً؟ لا سيما ألا جديد في حبكة الرواية وبنائها. خلال القراءة يعتريك شك حول ما تود إربنبك إيصاله عبر سرد امتد على 50 صفحة. وحول سلوكيات البطلة غير الطبيعية، لا بد من أن تتساءل: لماذا لم تُرسل الى مصح عقلي، وهل نحن إزاء رواية نفسية؟

إضافة إلى ذلك، المواصفات التي ألصقتها الكاتبة بالبطلة لا تخدم فكرة أن الأخيرة مسالمة، أو كما اتضح عبر الإشارة إلى سلبيتها الدائمة في الرد على الإساءات واستخدام أغراض زملائها الشخصية، بأنها لا تريد إيذاء أحد، خصوصاً أنها تكتشف أن أي رد فعل يقوم به الإنسان أو أي عمل لا شك بأنه يحمل أذية إلى الآخرين.

بالغت الكاتبة في تضخيم مواصفات البطلة التي لم تتجاوز
الـ 14 عاماً الجسمانية، وفي إلصاقها بها ردات فعل مسالمة وغريبة عجيبة، أذ تحرص الطفلة على عدم إزعاج الآخرين عبر إشعارهم بأنها غير موجودة، ولا تشكل أي خطر أو فعل إيجابي أو سلبي.

أرادت الكاتبة إظهار كيف أن الإنسان لا يتقبّل الآخرين المختلفين عنه حتى لو كان الاختلاف جسمانياً أو عقلياً، وكيف أنه يستغل الاختلاف لتحقيق أهداف شريرة، على أن الإنسان أيضاً وبحسب الكاتبة لا يمكن أن يتقبّل الآخر إلا إذا قبل الآخر بالتحوّل الى خادم له ومنفذ لإرادته وأوامره ورغباته.

لا تنجح الكاتبة في إيصال هذه الرسالة إلينا عبر شخصية البطلة، فإضافة الى تكرار الموضوع ثمة خلط في صياغة شخصية البطلة. فمن الطبيعي أن المراهقين الذين يتدربون على الدخول الى عالم الكبار، سيقعون في سوء التصرّف حيال أنفسهم والآخرين، ويشكلون مجتمعاً قائماً بذاته تكاد الرحمة أن تغيب فيه.

أيتام

تقول الرواية إن الأحداث تدور في ملجأ للأيتام أو مجهولي الهوية أو الأب أو الأم، أو للعاجزين عن رعاية شؤونهم. بناء عليه، يسود الظلم بين أعضاء هذا المجتمع الذي يؤلفه الملجأ، ويصبح البقاء فيه للأقوى.

كذلك تحاول الروائية تأكيد الفكرة القائلة بهمجية الإنسان وماديته وبتحكم غريزة السيطرة وحب النفوذ به، وألا مكان في المجتمع للمسالمين، لا سيما إذا أرادوا أن يشاركوا في أنشطة وحياة اجتماعية من دون ضرر. يُذكر أن تعريف الضرر يختلف بين شخص وآخر بفعل تعدد المصالح والغايات التي تنشأ لأجلها العلاقات.

الضرر الذي تعتبره الكاتبة عنفاً لا يمكن التخلص منه، ينمّ عن تصور وهمي للحياة غير قابل للتحقق، فلا شك في أنها قد تكون ممن يعتبرون أن أي رد فعل إزاء تصرف ما أو ضرر من الآخرين قد يُعتبر عنفاً حتى لو كان كلامياً، بذلك تكون قد اكتملت طبيعة أفكار الكاتبة الخيالية كي لا نقول الوهمية، خصوصاً وأننا نعيش في عالم تغمره الحروب والإبادات الجماعية والنزاعات القبلية والدينية.

قد يشفع لجني إربنبك نشأتها في بلاد لا يعكر صفو سير الحياة فيها أي شيء، وبناء عليه يكون الاختلاف في النظر الى العنف مشروعاً واعتبار ما يشغل بال الكاتبة ليس أكثر من ترف بالنسبة إلى إنسان يعيش في غابة العالم الثالث.

وكانت الكاتبة زارت دمشق بمناسبة ترجمة روايتها، وقالت إنها استمدت الأحداث من قصة واقعية أخبرتها بها والدتها وتتحدث عن فتاة تبدو في الـ 14، لكن الاختبارات الطبية بينت أنها امرأة في الثلاثين. واستدركت: «لا يمكن القول إن الرواية واقعية تماماً، لأني حين بدأت بكتابتها أجريت عدداً من أبحاث على بعض الفتيات في إحدى المدارس، كي أصل إلى الأوصاف التي أريدها لبطلة الرواية»، موضحة أنه في الولايات المتحدة الأميركية ثمة امرأة في الثلاثين خرجت في ليلة عيد الميلاد من الباص وتوقفت عند المحطة، وقدمت نفسها على أنها فتى في التاسعة طرده أهله من البيت، وهو لا يعرف أين سيمضي احتفال عيد الميلاد. بهذه الطريقة دخلت منزل إحدى العائلات واحتفلت بعيد الميلاد.

وأضافت: «لكن فجأة سقط الجدار ورُفعت الحدود وأصبح بإمكان الإنسان أن يسافر إلى جميع دول العالم، لكن بعد سقوط الجدار لم يعد بوسع الناس أن يدفعوا أجرة المنازل التي يسكنون بها، فعلى من تقع المسؤولية؟».

التعليقات (0)add
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

ألبوم يضم رسومات بن غيث الكاريكاتيرية

مساحة إعلانية

دخول الأعضاء

الأعضاء المتواجدون

لا يوجد