مجلة كويت سيركل

Home فنون و ثقافة الثقافية ناشطون وكتاب: ما يبدأ بحرق الكتب ينتهي بحرق البشر

ناشطون وكتاب: ما يبدأ بحرق الكتب ينتهي بحرق البشر

النيباري متابعا بين ضيوف ديوانيته

«الرقابة» وجع الرأس المزمن الذي نشعر عند اقتراب كل فعالية ثقافية مهمة، أو يفترض بها أن تكون كذلك..»الرقابة» لعبة جذب الحبل بين المثقفين من جهة والإدارات الحكومية ودعاة «المحافظة» من جهة أخرى ـ إلى أي مدى تعبر عن صالح المجتمع؟ وهل صحيح أنها تقوم بحمايته؟ ما مسوغات الوصاية على عقول الناس؟ وأي عقول تثمر هذه الوصاية؟ هل للرقابة علاقة بالإرهاب؟ هذه بعض التساؤلات التي طرحت في خطوة استباقية لمعرض الكتاب المقرر افتتاحه في الثامن والعشرين من الشهر الجاري حيث أقيمت ندوة عن الرقابة شارك فيها ثلاثة من الناشطين والكتاب في ديوانية النائب السابق عبد الله النيباري ، ضمن نشاط هو الأول في حملة موسعة تشارك فيها تجمعات سياسية وجمعيات للنفع العام. حيث تحدث كل من الدكتور محمد الحسن من المنبر الديموقراطي، والقاص يوسف خليفة والباحث عقيل عيدان، من جوانب مختلفة حول تفسيرهم لدور الرقابة وأثرها السلبي على تطور المجتمع، ومسؤوليتها عن أشكال من الفساد والوصاية، والانغلاق الفكري والهبوط بمستوى الحوار السياسي. وأكد المحاضرون أن ندوتهم هي البداية فقط لحملة اعتراض واسعة على ذهنية الرقابة وأدواتها الإدارية على السواء.

رواسب العصور الوسطى
تحدث د.محمد الحسن عن الرقابة باعتبارها من ترسبات مجتمعات العصور الوسطى، وقال إن هناك أزمة في عملية تحرير الفعل الثقافي. ارتكز الحسن على عدة مداخل منها دعوى الرقابة الحفاظ على العادات والتقاليد ، فتساءل كيف حافظ آباؤنا على عاداتهم وتقاليدهم رغم عدم وجود الرقيب؟ و تابع «ذلك لأنها لم تكن في حاجة إلى حماية كونها قيما حقيقية، فالقيم الزائفة فقط هي التي تحتاج لمن يحميها، والحفاظ على مثل هذه القيم يضر بالمجتمع» من جهة أخرى فقد ثبت بالتجربة بحسب قوله أنه كلما تم تكميم الأفواه كلما كانت الأمراض الاجتماعية تزداد وتصبح أكثر بشاعة، وتنعكس على المجتمع لدرجة التحطيم الذاتي. فحين تمنع الناس من حقهم في اختيار نوع الحياة ونوع الكتب ونوع التعليم لا تجعلهم بذلك آمنين، فسلب الحرية بصورة ممنهجة يخلق جيلا لايؤمن بالحوار. وأكد الحسن أن المنع في جوهره عمل عنيف قد يبدو شكليا وإداريا لكنه يتطور في أشكال أكثر عنفا ليتحول يوما ما إلى عنف جسدي، فما يبدأ بحرق الكتب ينتهي بحرق البشر. وأشار الحسن إلى أن اللوم لا ينبغي أن يقع كما هو معتاد على التيار الإسلامي في موضوع الرقابة، فهذا التيار لم يكن قادرا على هذا ما لم تمكن له الدولة، فالدولة تتحمل مسؤولية الرقابة. والدولة لم تتحرك باتجاه الإرهاب إلا حينما تحول إلى إرهاب مسلح، لكن هذا الإرهاب هو التطور الطبيعي والابن الشرعي للإرهاب الفكري.

رحلة كتاب في الرقابة
القاص والتشكيلي يوسف خليفة انطلق من تجربته الشخصية مع كتابه الذي منع رقابيا»أفكار عارية» حاكيا قصته مع الرقابة حيث أصدر كتابه في مايو 2007 وتأخرت الموافقة على الكتاب التي عادة ما تستغرق أسبوعا، إذ امتدت الفترة إلى مايزيد عن ثلاثة أشهر، وحين اتجه إلى مبنى الرقابة تنقل بين المكاتب دون افادة حتى وصل إلى المسؤول الكبير الذي أخبره إن الكتاب به إساءة لأخلاق المجتمع، و حين استفسر خليفة عن نوع الإساءة قرأ المسؤول عبارة من الكتاب وتساءل: هل هذا كلام يكتب؟ رفضت الرقابة إعطاء تقرير عن الكتاب. وتحدث خليفة عن العشوائية في المعايير التي تتحكم بالرقابة فما يمنع اليوم ربما يجاز في العام التالي، كما شكك في اطلاع الرقباء وقراءتهم الوافية للأعمال التي يعدون تقاريرهم عنها، إضافة إلى أن هناك كتبا قد تمنع بمجرد معرفة أسماء أصحابها. وحذر خليفة من أن الرقابة صارت هاجسا لاينتج إلا إبداعا مشوها، وأكد على أن المطلوب الآن هو التحرك بأشكال مختلفة تجمع بين الثقافي والسياسي.

حماية الجهل
توجه الباحث عقيل عيدان إلى الحديث عن الرقابة من حيث الفكرة وليس فقط المؤسسة أو الفعل الفردي. وقال إن الرقيب يتصور المجتمع على صورة واحدة ويرى الناس نسخا متشابهه، بينما نعيش في مجتمع متعدد المشارب. وقال عيدان إن الرقابة تحمي الجهل فعندما يمنع الرقيب مجموعة من الأفكار ووجهات النظر فإنه يعطل تطور الإنسان، ويخلق كائنا غير ناضج. وأوضح عيدان أن هناك علاقة بين إحكام الرقابة والقضاء على الطبقة الوسطى التي كانت تشكل العصب الاجتماعي الأهم والفاعل، والتي ضمت غالبية المتعلمين، فقد كانت هذه الطبقة صمام الأمان بين السلطة والمعدمين، لكن الرقابة تقضي على منابع المعرفة عند هذه الطبقة وبالتالي تقضي على مسوغ وجودها، فلا يكون هناك إلا طبقتان: من يملك ومن لا يملك، ومن يعلم ومن لايعلم .
وتساءل عيدان هل أدت الرقابة إلى تحسن النظام والسلطة في الكويت؟ هل جعلت الجامعات أكثر تحضرا وتعاطيا مع العلوم؟ هل ضمنت دخول المجتمع للحداثة؟ وأكد أن استمرار الرقابة يعود أيضا إلى أن كثيرا من الأفراد يفرضون على أنفسهم الرقابة الذاتية، ويعتقدون أن الأصح هو التعايش مع السائد، بينما هناك أيضا سلبيون يشكون في قدرتهم على التغيير

حضور نسائي ضد الرقابة

أول الغيث
صرح أحمد سعود عريف الأمسية ورئيس رابطة الشباب الوطني الديموقراطي أن هناك عدة فعاليات في مواجهة الرقابة ستشهدها الفترة القادمة منها:
-مهرجان خطابي يوم الجمعة 26 أكتوبر الجاري بالجمعية الثقافية النسائية بالخالدية
-اعتصام بساحة معرض الكتاب يوم 31 أكتوبر الجاري
أما عن الجهات المشاركة فهي الجمعية الثقافية النسائية، جمعية الخريجين، صوت الكويت، التحالف الوطني الديموقراطي، المنبر الديموقراطي، رابطة الشباب الوطني، مبدعون كويتيون و{معك».

التعليقات (0)add
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

ألبوم يضم رسومات بن غيث الكاريكاتيرية

مساحة إعلانية

دخول الأعضاء

الأعضاء المتواجدون

لا يوجد