مجلة كويت سيركل

Home نوافذ السفر كامبرديج... علمٌ وترفيه في آن

كامبرديج... علمٌ وترفيه في آن

0_TRAVEL-CAMBRIDGE-Killian-Co

للتجوّل في أرجاء كامبريدج سيئاته. فقد تصدم إصبع رجلك أو تكسر كعب حذائك على الأرصفة غير المسطّحة. قد تكتشف أن جون هارفرد يتمتع بحس الفكاهة، وقد تُعتقَل بسبب أي سلوك مخلّ بالنظام داخل منزلك الخاص (راجع حادثة هنري لويس غيتز الإبن). وإن أمضيت ما يكفي من الوقت بين هذه الأبنية الكبيرة والقديمة وأولئك الطلبة اليافعين واللامعين، قد يخالجك شعور بأنك طاعن في السن، أو غير مثقّف أو كليهما. لكن عليك أن تمضي الوقت في جميع الأحوال.

سواء كان أحد أفراد أسرتك سيبدأ عامه الدراسي الأول في الجامعة قريباً أم لا، ستجد في هذه المدينة الجامعية الأولى من التاريخ الأميركي، المتاجر الذكية، المتاحف الرائعة، المطاعم الساحرة، وأجواء الترفيه المنتشرة في جميع الأنحاء أكثر مما قد تجدها في مدينة بوسطن التي تعد 95 ألف نسمة.

تمتد جامعة هارفرد على مساحة نحو 153 هكتاراً على أحد طرفي مدينة كامبريدج، بينما يشغل معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا مساحة 68 هكتاراً في الطرف الآخر من المدينة. يحيط نهر تشارلز بكلا الحرمين الجامعيين، وقد تكون الشوارع التي تتألف من ثلاثة مسارات مليئة في أي لحظة من اليوم بالأوراق الحمراء والذهبية.

يستطيع أي شخص من خارج المدينة نسيان بوسطن بسهولة ما إن يعبر النهر، وتمضية أيام وهو يتأمل كامبريدج. وهذا ما فعلته لمدة ثلاثة أيام في شهر سبتمبر (أيلول) في الوقت الذي كان يستعد فيه آلاف الطلبة للاستقرار فيها للفصل الجديد، نحو 1700 طالب في السنة الأولى في جامعة هافرد، ما يقارب الـ1100 في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا فضلاً عن طلاب في جامعة ليسلي (الموجودة أيضاً في كامبريدج)، تافتز (في سومرفيل المجاورة) وبوسطن (في الطرف الثاني من نهر تشارلز). تضم بوسطن الكبرى إجمالاً نحو 50 حرماً جامعياً.

لكن الجولة القصيرة لليوم تتم في كامبريدج 101، وهي مجانية. ومرشدك لليوم هو أحد خرّيجي جامعة ولاية كاليفورنيا، في فريسنو ارتاد جدّه معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا بينما درست والدته في كلية رادكليف حين كانت مُلحقة بجامعة هارفرد. بمعنىً آخر، لا أزال أحاول معرفة ما إذا كان عليّ الانحياز ضد المكان أو لصالحه.

لكل رأيه في ساحة هارفرد، فهنا يجتمع سكّان المدينة الجامعية وطلابها. يتحسّر جيل الزمن القديم فيها على الطفرة العقارية التي قضت على معظم إحساس الحي البوهيمي، لكنّ الوافدين الجدد يحبون مصادفة شخصيات مهمة ظهرت على قناة «سي أن أن» في الليلة السابقة. إن لم ترَ أي تمثال بشري يرتدي ثوباً ضيّقاً أزرق اللون ويستعرض وضعيات للحصول على بقشيش أو ناشطاً من جمعية الرفق بالحيوان يرتدي زي دجاجة، فذلك يعني أن شغلك الشاغل البحث عن وولف بليتزر.

متجر هارفرد للكتب (منذ العام 1932) متجر كتب كبير مستقل، ومتجر Leavitt & Peirce (منذ العام 1885) لا يزال يؤمّن التبغ و{الأكسسوارات الخاصة بالرجال النبلاء» (كالشطرنج مثلاً). أمّا الكشك الخاص بالمجلات والكتب Out of Town News (منذ العام 1955) الذي يقع في الوسط فقد أوشك على إقفال أبوابه لكنه مستمر اليوم تحت إدارة جديدة.

في المقابل، تستطيع الاستماع إلى الموسيقى الشعبية في كلوب باسيم، الجاز في ريغاتابار أو راليز جاز كلوب، وموسيقى الروك في المطعم الشرق أوسطي والملهى الليلي في الساحة المركزية. بحسب ما يذكر أحد الإعلانات على الحائط، ثمة اجتماع لمثليي الجنس في قاعة البلدة الأربعاء ؛ صف للفنون الحربية الكورية يوم الخميس؛ وتجارب أداء للتراتيل الكنسية يوم السبت.

إن كنت لا تستطيع التجوّل بجانب نهر تشارلز، عليك على الأقل المرور عبره. فما إن يصفو الطقس، ينطلق المجذفون والبحارة في كامبريدج إلى المياه. تستطيع استئجار مركب (من Charles River Canoe & Kayak،
www.paddleboston.com) والانضمام إليهم. أو بوسعك المشي، الركض، أو ركوب الدراجة الهوائية بمحاذاة النهر. تستطيع كذلك الأمر الوقوف فوق المياه على جسر «ويكز» للمشاة ومشاهدة العالم يمرّ من تحتك.

من غير الحكمة ركن السيّارة في باحة جامعة هارفرد. أركن سيارتك بعيداً وتفادَ الزحمة حول ساحة هارفرد عبر اكتشاف كامبريدج على القدمين، بالدراجة الهوائية، الباص أو قطار الأنفاق.

تستطيع التجوّل في هارفرد مجاناً. تعتبر جامعة هارفرد التي تأسست عام 1636 أقدم معهد للتعليم العالي في الولايات المتحدة. فقسط الطلبة المحدد يبلغ نحو 49 ألف دولار أميركي سنوياً ويشمل الرسوم الجامعية، الغرفة، الوجبات، النفقات الطارئة، وقد تخرّج سبعة رؤساء أميركيين في هذه الجامعة. ستسمع بالمزيد عن الجولة الرسمية في هارفرد التي يشرف عليها الطلبة. فهي مجانية وتدوم لساعة وقد أحببت تلك التي قمت بها. لكن ثمّة منافسة.

فمنذ العام 2006، يقدم دليل Unofficial Tours الجامعي جولات غير رسمية في هارفرد بقيادة طلاب أيضاً يعكسون عدائيةً أكثر منها وقاراً. ذكّرني هذا الدليل بأن ثيودور كاكزينسكي الذي نفّذ موجة تفجيرات بواسطة الرسائل البريدية درس في هذه الجامعة. جولات دليل Unofficial Tours مجانية، لكن الدليل الجامعي يقترح بقشيشاً بقيمة عشرة دولارات لكل شخص.

حتى لو كان جميع السيّاح الآخرين يلمسون إصبع رجل تمثال جون هارفرد، لا يجب أن تفعل ذلك. يقع التمثال الذي يعود إلى القرن التاسع عشر في الباحة القديمة، فوق نصب منقوش يمنح جون هارفرد فضل تأسيس الجامعة في العام 1638 على نحو خاطئ. لكن أجيال طلاب السنة الأولى (الذين تجاور بيوتهم الجامعية الباحة) اعتادوا على الإساءة إلى المنحوتة غالباً في ساعات الصباح الأولى. يقول غاري بيليسييه، طالب في السنة الأولى، 21 عاماً، يقود الجولات الرسمية في هارفرد: «لا أنصح بلمسه». من جهتها، تذكر غابرييل غواراسينو، طالبة جامعية في السنة الثانية تقود دليل Unofficial Tours: «أعرف أموراً عن هذا الإصبع يقشعر لها بدنك».

لديهم مواسم في هذه الجامعة ووجبات خفيفة تلائمها. «لا شيء أروع من مشاهدة سقوط الثلج للمرة الأولى في هارفرد. ومن ثم مشاهدته يتحوّل إلى اللون البني الموحل»، بحسب تعبير تيسا ليونز.

حين يبرد الطقس في كامبريدج، يجتمع قاطنوها في المقاهي، بما في ذلك Algiers Coffee House، Crema Cafe، وHi Rise الواقعة كلّها في شارع براتل، أو Darwin's Ltd. في شارع ماونت أوبورن.

أمّا حين يصبح الطقس حاراً، يلجأون إلى متاجر Herrell's في شارع دانستر، Lizzy's في شارع تشيرتش، و Christina's Homemade Ice Cream في ساحة إنمان، حيث أنصح بتناول البوظة بنكهة البرتقال والشوكولا.

يصعب على المرء معرفة ما في داخل تلك المباني المؤلّفة من الطوب والحجر. فتلك القلعة الغريبة الصغيرة والواقعة في وسط شارع باو ببابها الغريب ذي اللون البنفسجي والأصفر وعبوة Pabst Blue Ribbon المرمية عند عتبة بابها، هي مقر شركة هارفرد لامبون، حيث صقل الكاتبان جورج بليمبتون وجون أبدايك، الممثل فريد غويني والكوميدي كونان أوبراين دعاباتهم.

أمّا ذلك المبنى الضخم الذي يعود تاريخه إلى العهد الفيكتوري في شارع كوينسي والذي يعكس فن العمارة القوطية، ذلك الذي يمتاز بجدران حجرية، أرضيات رخامية، ألواح خشبية من شجر الجوز، نوافذ من زجاج رُسمت عليه أيقونات ملوّنة، ثريا بحجم سيارة فولزفاغن، وسقف مقنطر يبلغ علوه نحو 18 متراً، فهو القاعة التي يتناول فيها طلاب السنة الأولى في جامعة هارفرد العشاء، وأي شخص آخر يُمنَع عليه الدخول.

يُدعى المبنى Memorial Hall، وقد بُني في العام 1878 لتكريم خرّيجي جامعة هارفرد الذين حاربوا إلى جانب قوّات الاتّحاد خلال الحرب الأهلية الأميركية. بجانب قاعة العشاء، يقع مسرح ساندرز وجناح كنيسة يطغى عليه الجو الكنسي أكثر من معظم الكنائس. يفتح المبنى أبوابه ابتداءً من منتصف النهار حتّى الساعة السادسة مساءً أيام الأسبوع كافة ما عدا يومي السبت والأحد.

لعّل الرجال يفقدون سطوتهم في هارفرد، أو ربما لا. في بداية تأسيسها، وقبل العام 1977، لم تكن جامعة هارفرد تقبل انتساب طالبات إليها جزئياً بسبب وجود كلية رادكليف الخاصة بالإناث بجوارها. لكن درو ج. فوسب هي أول امرأة تتولى رئاسة جامعة هارفرد في الوقت الراهن. وفي العام 2008-2009، فاق عدد النساء المنتسبات إلى الجامعة عدد الرجال، إذ بلغ 3363 في مقابل 3315.

في الوقت عينه، استمرت النوادي الطلابية الاجتماعية في جامعة هارفرد، التي يُشارَك فيها بدعوة فحسب ويتألف أعضاؤها من الذكور فحسب، لأكثر من قرن. في هذا الإطار، أفادت صحيفة هارفرد كريمسون الطلابية في الجامعة بأن الكثير من هذه النوادي (مثل فوكس، فلاي، وأول) يملك عقاراً في ساحة هارفرد بقيمة ملايين الدولارات. نظراً إلى عدم تقديم جولات داخل هذه النوادي، إلقِ نظرة فحسب إلى نوافذ الطابق الثاني وأنت تسير في جادة ماساتشوسيتس وشارع هولويك، وتخيّل ما يجري فيها.

كفانا من نشاطات الأثرياء والمثقفين، لنتحدث عن المتاحف. ثمة متحفان لا يجب تفويت زيارتهما بالقرب من ساحة هارفرد. الأول هو متحف هارفرد للتاريخ الطبيعي، الذي لا بد من زيارته لا سيما إن كنت تسافر مع أولاد. يمتلئ هذا المتحف بالثدييات المحشوة، حشرات أم أربع وأربعين في مراطبين، فراشات تحت الزجاج، هيكل عظمي لأحد أنواع الديناصورات بطول نحو 13 متراً، وثلاثة آلاف وردة من الزجاج صنعها بشق الأنفس ثنائي يضم أباً وولده بين عامي 1887 و1936.

أمّا المحطة الإلزامية الثانية فهي مبنى ساكلر لمتحف هارفرد للفنون. بما أن متحفي فوغ وراسينغر الموجودين في حرم الجامعة سيخضعان لعملية ترميم خلال السنوات المقبلة، اختار أمناء المتحفين قطعاً مفضّلة من تلك المجموعات ووضعوها معاً (في مجموعات ذكية) في معرض فني يدعى Re-View.

ففي مساحة صغيرة، تستطيع مشاهدة تماثيل رومانية قديمة، لوحات من الفن التجريدي الأميركي تعود إلى القرن العشرين، تحفاً فنية من الفن الانطباعي (بما في ذلك رسم مذهل لفان غوغ) وصوراً فوتوغرافية مبتكرة، بما في ذلك سلسلة من الصور لإيدويرد مويبريدج يعود تاريخها إلى العام 1887 وتدرس حركة امرأة عارية الصدر بصدد القفز.

أقام جورج واشنطن في كامبريدج. مكث قائد حرب الثورة هذا لحوالي تسعة أشهر في عامي 1775 و1776 في شارع براتل 105، بالقرب من ساحة هارفرد. وبعد سبعين عاماً، عاش الشاعر هنري وادزوورث لونغفيلو ما تبقى من حياته في ذلك المنزل عينه المفتوح أمام الجمهور كونه موقع لونغفيلو التاريخي الوطني.

لا يزال هنري وادزوورث لونغفيلو يرقد في كامبريدج، وكذلك ماري بايكر إيدي. يحتل الشاعر ومؤسسة حركة العلم المسيحي قطعتي أرض صغيرتين من أراض كثيرة في الهضاب المزيّنة بالورود والأشجار بطريقة خلابة في مقربة ماونت أوبورن. إن وجدت الطقس صافياً في غير أيام الشتاء، توجّه مباشرةً إلى ماونت أوبورن وتسلّق برج واشنطن الذي يبلغ طوله 38 متراً. تستطيع من الأعلى رؤية كامبريدج كلّها، وهو أمر ممتع لا سيما إن كنت ارتدت مدرسة رسمية.

إن كنت تريد الاطّلاع مجدداً على ملابسات اعتقال البروفيسور غايتز على يد شرطة كامبريدج وإطلاق سراحه في يوليو (تموز)، لا تحاول البحث عن منزله. عليك في المقابل مزاحمة الحشد الغفير في مطعم Mr. Bartley's Gourmet Burgers، وهو من الثوابت في جادة ماساتشوسيتس منذ ستينيات القرن الماضي حين كان بوب ديلان وجون بايز يتناولان الطعام فيه. يُذكَر أن آل بارتلي يحبون معاصرة الحداثة في وجباتهم. يرتاد غايتز هذا المطعم منذ سنوات وقد يكون واقفاً وراءك في الصف.

أنظر إلى كلا الجانبين من الطريق. فالشوارع لا تكتظ بالسائقين من نيو إنغلاند (الذين لا يشتهرون باللطافة) فحسب وإنما أيضاً بالمشاة من سكّان كامبريدج، هذا إن لم نكن نريد القول عابري الطريق المتهوّرين. تعقّب كايلي تومبسون، طالبة في السنة الجامعية الثانية، 19 عاماً، قادمة من لوس أنجليس: «حين وصلت إلى هنا للمرة الأولى، كنت أنتظر إشارات المرور. لكني كنت أنتظر بمفردي».

أما معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا، فيستحق الزيارة. يعود تاريخ حرم مدينة كامبريدج، الذي يبعد كيلومترين ونصف فقط عن جنوب شرق جامعة هارفرد على جادة ماساتشوسيتس إلى العام 1916 حين انتقل المعهد عبر النهر من بوسطن.

بخلاف الأحياء المغلقة في ساحة هارفرد ومشهد الملاهي الليلية الجريئة بجوار الساحة المركزية، يعج حرم معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا وساحة كيندال المجاورة بمبان حديثة كبيرة، جريئة وغالباً جامدة صممها مهندسو الفن التجريبي بمن فيهم، ألفار آلتو، إ. م. باي، وإيرو سارينن.

على رغم أنك قد تجد مطاعم أنيقة وملاهي ليلية ناشطة في الجوار (لاحظ قائمة الطعام على شكل جدول العناصر الكيميائية في مطعم Miracle of Science)، لا تستطيع اعتبار معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا حميماً وغامضاً.

في الحرم الجامعي، يُعرَف معظم المباني بالأرقام بدلاً من الأسماء، حتى المدخل الكبير، المبنى رقم 7. وعلى رغم أن المسؤولين في المعهد يدّعون أنهم يستطيعون تشغيل مفاعل نووي واحد فقط، تبدو نصف المباني في الحرم أماكن محتملة لإجراء معالجة بالتقاط نترون عنصر البورون أو غيرها من المهام النووية.

في الوقت عينه، يشير مركز ستاتا المرتفع والمائل من تصميم فرانك جيري، الذي استُكمل في العام 2004، إلى تراجع في التقدّم، لكن بطريقة إيجابية. يوجد في داخله مقهى يحتوي على صور ملوّنة وكبيرة الحجم لمناظر خلاّبة من أنحاء العالم كافة.

فضلاً عن ذلك، يوجد في المعهد (حيث يبلغ قسط الطالب 50 ألف دولار سنوياً) سبعة أشخاص حائزون جائزة نوبل، ومن خرّيجيه القدامى رائد الفضاء باز ألدرين، رئيس الاحتياطي الفدرالي بن برنانكي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وتوم سكولز، عازف الغيتار في فرقة بوسطن الذي ساهم في إنجاح أغنية More Than a Feeling في السبعينات.

إن أخذت طالباً في جولة كتلك التي قدّمتها لي الطالبة ليزي جورج، 20 عاماً، عليك أن تخطو خطوات كبيرة عبر «الممر اللامتناهي»، الذي يمتد لمساحة نحو 274 متراً عبر عماد الحرم. ستعلم بأن السقف المعقوف لمبنى كريسج (الذي صممه سارينن) يشكّل ثُمن كرة متكاملة.

عند المرور عبر ملعب كيليان، سترى بلا شك بضعة طلاّب يلعبون بالصحن الطائر أو بكرات. والآن إسأل نفسك: هل هذه رياضات أم تجارب فيزيائية مموّهة؟

إن كنت تملك 45 دقيقة إضافية، قم بجولة في متحف معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا. ليس غنياً بالمجموعات الفنية والمرتبطة بالتاريخ الطبيعي كما ذلك الذي في هارفرد، لكنه يحتوي على الكثير من الأجهزة الذكية (رجال آليون، صور ثلاثية الأبعاد)، فضلاً عن سلسلة من العروض التي تظهر كيف ساعدت العقود العسكرية على تقدّم المعهد إلى حدّ كبير خلال الحرب العالمية الثانية وكيف تغلغلت الدعابات الذكية في ثقافة الطلاب لعقود.

ففي العام 1994، وضع أولئك الأولاد الغريبو الأطوار سيارة شرطة على قبّة الحرم العظيمة. وفي العام 1982، نفخت إحدى الأخويات في المعهد بالوناً وفجّرته من دون أضرار على ملعب يبلغ طوله 42 متراً كانت تجري فيه مباراة كرة قدم بين جامعتي هارفرد ويال. وفي العام 1998، استبدلت الصفحة الأولى للموقع الإلكتروني الخاص بالجامعة بإعلان يفيد بأن شركة «وولت ديزني» اشترت المعهد بقيمة 6.9 مليارات دولار أميركي.

قد تحظى النساء أخيراً بالسطوة في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا، أو لا. تولّت عالمة الأعصاب يوزان هوكفيلد رئاسة المعهد منذ العام 2004، وعلى مر العقود، ارتفع عدد الطالبات المتسجلات في المعهد تدريجياً إلى 45 في المئة. لكن أعدادهن لا تزال أصغر بكثير بين طلبة الدراسات العليا، وأصغر بعد بين أساتذة المعهد.

خلال زيارتي المعهد، تطرّقت الكاتبة المسرحية والممثلة جيويا دي كاري إلى تلك المسألة (وغيرها) في عرض تقدمه امرأة واحدة في مسرح الساحة المركزية بعنوانTruth Values: One Girl's Romp Through M.I.T.'s Male Math Maze.

أمام جمهور بيعت كل التذاكر إليه، استدارت دو كاري، التي تخرّجت في المعهد في الثمانينيات، وأدّت أغاني تروي قصصاً عن اليأس، الجنس، واكتشاف الذات بين أولئك الذين يتوقّعون بالاستناد إلى تحليلات حسابية. برأي كاري، الحساب الجاد من نحت الفكر، يُبنى وفق النموذج الشعري لكن ستة في المئة فقط من الأشخاص يفهمونه. عند هذه المرحلة، تطلق دو كاري ابتسامة شريرة، تسحب أطروحتها وتبدأ بتلاوة مقطع عن الكثافة المدهشة بصوت عال.

التعليقات (0)add
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

ألبوم يضم رسومات بن غيث الكاريكاتيرية

مساحة إعلانية

دخول الأعضاء

الأعضاء المتواجدون

لا يوجد