مجلة كويت سيركل

Home نوافذ علاقات حياتي... أعيشها كما أريد!

حياتي... أعيشها كما أريد!

142430_20825961

لكلّ عمر مشاكله وأولويّاته. لكن مع التقدّم في العمر، تصبح خياراتنا أكثر دقّة. حين ندرك ذلك، نصبح قادرين على تحقيق طموحاتنا وأهدافنا.

نحن كائنات عابرة في رحلة الحياة، لكن تختلف أفكار الناس ومغامراتهم، وحتى النظرة التي يرون فيها البشر والأمور والزمان والمكان. إنه الوصف المناسب للتجارب المتتالية في الوجود. نحن مسافرون في رحلة وجودنا الخاصّة ونتقدّم في الحياة مع مرور الزمن. ترتسم معالم شخصيّتنا، ورغباتنا، وحاجاتنا، ومستلزماتنا، تدريجيّاً. يعيش البعض بالتنسيق مع هذه الأمور ويحقّق طموحاته، في حين لا ينجح آخرون في ذلك. تكمن السعادة الحقيقية في احترام هذا التناغم مع أنفسنا، فهو ما يحدد مشروع حياتنا. للقيام بالخيارات السليمة، لا بدّ أولاً من التعرف إلى أنفسنا.

احترام القيم

العبور من مرحلة الشباب البسيطة والخالية من الهموم إلى سن الرشد هو اللحظة التي ندرك فيها ضرورة القيام بالخيارات الصحيحة. في هذا المجال، نطرح على أنفسنا أسئلة مهمّة: كيف يمكنني تنفيذ مشروعي المهني؟ هل وجدتُ الشخص المناسب الذي أريد الارتباط به؟ هل حان الوقت لبناء أسرة؟ في عمر العشرين، نطرح على أنفسنا أسئلة كثيرة ونضطرّ إلى اتّخاذ مختلف أنواع القرارات. فنتساءل مثلاً عن نوع الدراسة التي نريد اختيارها، ونوع العلاقات الاجتماعية التي نريد إقامتها، ومدى رغبتنا في إنشاء علاقة طويلة الأمد... لكن تكمن المشكلة الأساسية في هذا العمر في تحديد هويّتنا والميل إلى تقليد سلوك الآخرين. يتوصّل البعض قبل غيره إلى اكتشاف هويّته بسبب وقوع أحداث يصعب تخطّيها، مثل وفاة أحد الأقارب، ومواجهة مشاكل ماديّة... في الواقع، تساعد المشقّات في مواجهة جوهر كياننا بشكل مباشر، ما يقوّينا في مقاومة ضربات الحياة الموجعة. لكن بالنسبة إلى معظم الناس، يحصل هذا الاكتشاف تدريجياً وتتّضح معالمه في سن الثلاثين، أي عند مفترق مفصليّ في الحياة. قد نتبع الدروس نفسها من المدرّسين نفسهم، من دون عيش حياة مماثلة بالضرورة.

أحياناً، نقوم بخيارات حاسمة في لحظات معيّنة من دون إدراك ذلك. لكن لتحقيق الطموحات والسعادة على المدى الطويل، لا بدّ من تحديد القيم الخاصّة بكلّ شخص: عادةً ما نقوم بالتضحيات، ونسيطر على انفعالاتنا، ونقرر الالتزام بأمور معيّنة وإعطاء حياتنا معنىً محدداً، باسم القيم التي نؤمن بها.

تتنوّع هذه القيم، لكن تبقى الحرية، الثقة، الاستقلالية، التضامن، والحب الأكثر شيوعاً بينها. لكلّ منها أهميّة معيّنة بالنسبة إلى كلّ فرد، لكن تختلف درجة أهميتها من شخص إلى آخر. للشعور بالسعادة، يجب الحرص على التصرّف وفقاً لسُلّم القيم الشخصيّة. مثلاً، إذا كنّا ملتزمين بقيم التضامن، لا يمكن القبول بصرف أحد طاقم العمل في الشركة بشكل تعسّفي. يصعب أحياناً الاعتراف بالتناقض الموجود بين أفعالنا وقيمنا، لكن تبقى هذه الآلية الإرادية أساسية لتحقيق الطموحات مع مرور الزمن. سرعان ما يؤدي التخلّي عن قيمة معيّنة إلى تدمير النفس، إذ تشكّل القيم 'بوصلة' ترشدنا إلى الطريق الصحيح الذي علينا أن نسلكه في الحياة.

صياغة أهداف محدّدة

حين يتحدد الهدف بوضوح ويعبّر عن شغف حاد وحافز قويّ تجاه عمل معيّن، يمكن التخلّص من جميع المخاوف التي تواجهنا. لتحقيق ذلك، لا بدّ من اتّخاذ قرارات حاسمة، والتفاعل مع الأحداث والتغيّرات التي تطرأ على حياتنا. يجد عدد كبير من الناس صعوبة في تحديد خياراتهم، لأنهم يخشون اتّخاذ قرارات خاطئة. غير أنّ ارتكاب الأخطاء ليس أمراً مأساوياً دائماً، لا سيّما إذا كنّا ندرك إمكان الاستفادة من الخطأ. يتوقف الأمر علينا، إذا أردنا اعتبار الأخطاء فشلاً أو معلومات جديدة ومعارف غنيّة. في الواقع، يشكّل ارتكاب الأخطاء مصدراً يعلّمنا دروساً في الحياة، وأمراً أساسيّاً للتعرف على الذات ومعرفة ما نريده وما لا نريده، علماً أنّ غياب القرار يسيء إلى استقرار الحياة. يبدو هذا السلوك أحياناً مغرياً لأنه يبعث شعوراً بالاطمئنان، لكنه يمنعنا على المدى الطويل من تحقيق طموحاتنا الشخصية التي ترتكز على مشروع حياة يتطوّر مع مرور الزمن. وطبعاً قد نقرر عدم القيام بأيّ شيء، لكن بعد احتساب المخاطر ومراجعة المكاسب المحتملة. ليس الأمر سهلاً دائماً، لا سيّما إذا كنّا من النوع الذي يقلق على أبسط الأمور. لذا يُنصح بأخذ مخاطر 'محسوبة': لا داعي للمراهنة، بل يجب احتساب الإيجابيات والسلبيّات عند اتّخاذ أيّ قرار. إذا كان الشخص من النوع الذي يخشى المخاطرة، يميل عادةً إلى زيادة نسبة الخطر المحتمل حدوثه. تؤدي الحالة التي نعيشها عند اتّخاذ القرارات دوراً بالغ الأهميّة. بالتالي، إذا كنّا في حالة صدمة، أو انفعال، أو غضب، أو توتّر، ستؤثّر العاطفة حتماً على قراراتنا. يجب إذاً التمييز بين هذه الحالات والاستفادة من هذه الفترة لاستشارة الأصدقاء أو الأقارب. على صعيد آخر، يجب أن يكون التفكير بالخطوة اللاحقة أمراً شخصياً على أن يتمّ بانفتاح تامّ. لذا ننصح بأخذ الوقت اللازم للاستفادة من أكبر عدد ممكن من الخيارات. هكذا، لا يكون القرار انفعالياً أو وليد اللحظة إذا ما قيّمنا الاحتمالات الإضافيّة. علينا تركيز أنظارنا على أهدافنا على المدى الطويل. يساعد حسّ الإبداع في إعطاء معنىً حقيقيّ للحياة، لكن من دون المبالغة في الطموحات مثل الرغبة في تحقيق مصير استثنائي كالشخصيات التاريخية الكبرى. كذلك علينا الإصغاء إلى صوتنا الداخلي وتصديق أحلامنا لتحقيقها على أرض الواقع! على صعيد آخر، تدخل جميع قراراتنا في إطار مشروع حياة شامل. لا يعني ذلك تراكم التجارب من دون استخلاص العِبر منها. إذ ترتبط جميع القرارات الراهنة تقريباً بالقرارات التي سبقتها وقد تحدّ من القرارات المستقبليّة. من الضروري التخطيط لمشروع طويل الأمد للشعور بتناغم مع الذات وتفادي مواجهة مصاعب مستقبلاً. في أيّ عمر كان، نحن من نرسم حياتنا بيدنا وبملء حرّيتنا!

رأي الخبراء

ما أهميّة اتّخاذ القرارات في الحياة؟

نعيش اليوم في مجتمع يحاول فرض خياراته علينا باستمرار، تحديداً عبر الصحف ووسائل الإعلام، وفي ميدان العمل وغيرها. كذلك تتزايد الضغوط حول مواصفات المواطن المثالي وما يجب فعله والامتناع عن فعله طوال الحياة. إذا لم نَعْتَد على اتّخاذ قرارات شخصيّة، قد نستيقظ في أحد الأيّام وندرك أنّ الحياة التي نعيشها ليست فعلياً تلك التي طالما حلمنا بها.

لماذا يصعب على البعض اتّخاذ القرارات؟

تتفاوت صعوبة اتّخاذ القرارات بحسب الأعمار. في مرحلة المراهقة، لا يكون المراهق حدّد معاييره بعد، ولا يجيد احتساب عواقب الأمور، فيضيع بين المعتقدات التي لقّنه إياها الأهل وقيمه الخاصّة. من هنا، تنشأ الحاجة إلى التعرف على النفس بشكل أفضل. يكون الأمر معقّداً أحياناً لأننا لم نتعلّم أن نسأل أنفسنا عن مخاوفنا وحاجاتنا. لكن ما يجعل الأمر صعباً عموماً، هو أنّ اتّخاذ القرارات يحتّم رفض خيارات أخرى، ويشعر المرء بأنه يريد الحصول على كلّ شيء في الوقت نفسه!

كيف يمكن التوصّل إلى اتّخاذ القرارات الصحيحة؟

تشكّل حاجات الإنسان الأساسية ركائز القرارات التي يتّخذها، منها الحاجة إلى الأمان والتعرف على الذات والمشاركة... لإرضاء حاجاتنا يومياً، نعتمد أنواعاً معيّنة من السلوكيات ونتصرّف أحياناً غرائزياً، على شكل خوف أو غضب حين يكون الانفعال قويّاً.

لكن يكمن الفخّ في إهمال أخذ الوقت اللازم لمراجعة الوضع الذي نواجهه بشيء من الموضوعيّة. من المهمّ قبل كلّ شيء أن نفهم منافع القرار الذي نتّخذه وألا نكتفي بتلبية رغبة عابرة وغير منطقية.

التعليقات (0)add
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

ألبوم يضم رسومات بن غيث الكاريكاتيرية

مساحة إعلانية

دخول الأعضاء

الأعضاء المتواجدون

لا يوجد