عندما كنا صغارا كثيرا ما يأخذنا الأهل إلى قرية يوم البحار، التي تقع بمنطقة القبلة (جبله) أحد أقدم المناطق في الكويت قبل ظهور النفط، وهي منطقة ساحلية على شاطئ الخليج العربي، وتحديدا مقابل مبنى مجلس الأمة الذي تحول في فترة من الفترات إلى المجلس الوطني خلال الحل غير الدستوري لمجلس الأمة في الفترة الواقعة من (1986-1992).
كانت قرية يوم البحار القديمة قرية تراثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث الألعاب الشعبية القديمة مثل (القليلبة) و(الدوارف) بالإضافة إلى قضاء دقائق من المرح على ظهر العربة التي يجرها بعض الحمير، بالإضافة إلى الجولة التي تعودنا عليها في (الفريج) الحي القديم(النموذجي) الذي يضم بيوت تمثل الطراز المعماري، ولا شك أن طعم (النخي والباجيلا والجبده) من الأطعمة الأكثر رواجا في تلك القرية أحد أفضل ما نرغب به كلما زرنا تلك القرية، وبعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي الغاشم قامت وزارة الإعلام بترميمها وإزالة أجمل ما كان في القرية القديمة، من ألعاب ودكاكين تبيع الألعاب الشعبية القديمة بحجة مخالفتها للوائح والقوانين.وحتى لا أتعمق في وصف ما وصلت إليه القرية ومقارنتها بما كانت عليه، مؤكد أن التطوير الذي طرأ على الموقع جعله أكثر جمالا من الشكل الخارجي حيث تنظيم مواقف السيارات والتخضير الذي طال الساحات المحيطة بالقرية، ووضع بعض المرافق التي تساعد على جذب الزائرين للقرية، ولكون الموقع رغم تطويره ظل في ذات المكان حيث يقابل مبنى مجلس الأمة، كان هذا الموقع كفيلا بأن يعيد الحياة للمكان الذي لم يحتفظ بشيء جميل سوى اسمه التاريخي.
ومع تأزم الوضع السياسي الذي شهدته الكويت وتشهده بعد فترة الغزو العراقي وحتى اليوم، وتجاوز الكويت للهاجس الأمني الذي كان يخيم على الكويت منذ التحرير حتى سقوط جمهورية الظلام في عهد المقبور صدام حسين، وتفاعل المجتمع مع قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية عديدة مثل حقوق المرأة السياسية وإسقاط القروض وضرورة تعديل الدوائر الانتخابية، وغيرها من القضايا التي شهدتها الكويت في السنوات الخمس الماضية، كانت هذه القضايا كافية بأن تجد من يقف مع طرفي الخلاف والنزاع حولها، ولأن الاعتصامات ومسيرات الاحتجاج والإضرابات لم تعد تستخدم كوسائل للتعبير والضغط منذ فترة طويلة، فإنها عادت واتخذت من الساحة المحاذية لمقهى قرية يوم البحار مقرا لحشد المؤيدين لتلك الاحتجاجات حول كافة القضايا.
كانت الدعوة للاعتصام والوقوف مع حقوق المرأة في عام 1999 حرك بعض المؤيدين لهذه الحقوق، فوقفت مجموعة من السيدات وبعض الرجال المؤيدين في تلك الساحة تأييدا لمنح المرأة الكويتية حقوقها السياسية، ولأن تحرك مثل هذا لم تشهده الكويت منذ فترة تدخلت قوات الشرطة وطلبت من المعتصمين فض تلك التجمعات، خصوصا وأن الكويت يطبق فيها قانون التجمعات سيء الذكر غير الدستوري والذي فرض على المجتمع الكويتي لفترة طويلة قبل أن تسقطه المحكمة الدستورية.
ورغم سقوط المرسوم الأميري (حقوق المرأة) في ذلك العام، إلا أن عودة الدعوة لتحرير تلك الحقوق من نواب مجلس الأمة الرافضين للقانون، واعتبار هذه المسألة خطوة في طريق الإصلاح الذي اتهمت فيه الحكومة بالتقاعس بالمضي فيه، ومع الجدية التي تحركت فيه الحكومة وتبنت القضية بشكل جدي اكثر من المرة الماضية، ومع تزايد مطالبة التيار الليبرالي الممثل بالمؤسسات والقوائم الطلابية على حد سواء، بالإضافة إلى التجمعات السياسية مثل المنبر الديموقراطي الكويتي والتحالف الوطني الديموقراطي وغيرها من التجمعات السياسية الداعمة لهذه القضية بالذات، يضاف إليهم مؤسسات المجتمع المدني والناشطين السياسيين الذين برزوا في الساحة في تلك الفترة من الجنسين، ولا يمكن إغفال دعم بعض أعضاء مجلس الأمة لهذه القضية.
عاد المؤيدون لحقوق المرأة بالتجمهر أمام مجلس الأمة، فبعضهم جال بمسيرة سلمية حول مبنى مجلس الأمة في ظل وجود الطوق الأمني الذي صاحب يوم 16 مايو 2005، حيث يوم عقد جلسة التصويت على حقوق المرأة السياسية، مما جعل غالبية المتجمهرين المؤيدين منهم والمعارضين رغم قلة الطرف المعارض، للوقوف أمام مبنى مجلس الأمة من جهة البحر، ومع إعلان نتيجة التصويت على القانون الذي نال الموافقة خلافا لبعض التوقعات واعتراض البعض تحولت تلك الساحة لساحة للفرح والبهجة خاصة لمن كان يؤيد الحقوق، وبالتالي باتت هذه الساحة مناسبة لتنظيم الاعتصامات والاحتجاجات فيما بعد.
وعادت الساحة التي شهدت نيل المرأة الكويتية لحقوقها السياسية، لتدب فيها الحياة مجددا في ظل أزمة تعديل قانون الانتخاب وتحديدا فيما يخص عدد الدوائر، الذي تحول لأزمة بين الحكومة وبين مجموعة من أعضاء البرلمان بلغ عددهم 29 نائبا يمثلون مختلف التوجهات السياسية والكتل، وعدد بهذا الحجم وبهذا التنوع والانسجام بين الكتل ومع استقالة وزير الإعلام آنذاك د.أنس الرشيد الذي على ما يبدو فسر طلب استقالته احتجاجا على تردد الحكومة في قبول المطلب الشعبي المتمثل في الخمس دوائر، وتقديمها عوضا عن ذلك مشروع الدوائر العشر، بل أنها أحالت فيما بعد هذا المشروع للمحكمة الدستورية للفصل في دستوريته، مما يعني عدم اقتناع الحكومة بمشروعها المقدم أصلا والذي لم يحظ بدعم من النواب إلا قلة منهم.
وللتاريخ كان التحرك الشعبي آنذاك محركه الأساسي وصاحب الفضل في تحوله لقضية الساعة في تلك الفترة، هم مجموعة من الشباب أصحاب المواقع الالكترونية الشخصية (المدونات) وكذلك مجموعة من القوى الطلابية، مدعومين بطبيعة الحال من تجمعات سياسية استفادت بطبيعة الحال من هذا التحرك، من تلك الفئة التي كانت شبه غائبة في الساحة السياسية ومن دون تحليل مدى استفادة تلك التجمعات السياسية من اندفاع وحماسة الشباب، واستثمار ذلك الاندفاع في الانتخابات التي أجريت فيما بعد خاصة وأن حل مجلس الأمة بات وشيكا بعد الجلسة الماراثونية الشهيرة التي دفعت رئيس الجلسة النائب جاسم الخرافي لفض الجلسة لعدم اكتمال النصاب ولحالة الفوضى التي صاحبت عقد الجلسة، وسط حضور جمهور كبير متحمس طوال الجلسة.
تجمع القوى الطلابية تلك المظلة التي جمعت تحتها عددا من القوائم الطلابية مع مجموعة من الشباب نظم ليالي الإرادة كما أطلق عليها، وتوشحت تلك الساحة بالأعلام البرتقالية اللون الذي اختير لحملة "نبيها 5" بعد نجاح حملات الاحتجاج الشعبي في أحد دول أوروبا الشرقية الذي اتخذوا اللون البرتقالي رمزا لتحركهم الشعبي، وعموما هذه الموضة سبق أن نالت نصيبها خلال حملة حقوق المرأة السياسية في 16 مايو 2005 فاتخذت حملة "الآن" اللون الأزرق وهو ذات اللون الذي اعتمدته الأمم المتحدة في شعارها والذي يعبر بشكل عام عن حقوق الإنسان.
وبعد حل مجلس الأمة عام 2006 وإعادة انتخاب مجلس أمة جديد، وبرجوع معظم النواب الـ 29 المؤيدين للدوائر الخمس، تقدمت الحكومة بهذا القانون وحظي بالموافقة، لتحقق ساحة الإرادة من جديد مكانة واضحة كاحد أهم الساحات المستحدثة في تاريخ الاعتصامات والتجمعات السلمية بالكويت، ومن بعدها أصبحت هذه الساحة المفضلة للكثير من الحملات والتجمعات منها على سبيل المثال، حملة اسقاط القروض التي تبناها النائب ضيف الله بورمية، وكذلك استفادت منها القوى الطلابية في تنظيم اعتصام ضد إعادة طرح فكرة إصدار مرسوم قانون التجمعات "سيء الذكر" خلال انتخابات مجلس الأمة 2008، والذي سقط بعد يومين فقط من الوقوف بتلك الساحة وبحضور عدد من الناشطين السياسيين ومرشحين في انتخابات أمة 2008.
ساحة الإرادة وإن كانت ساحة متواضعة من حيث التجهيز والمرافق، استحقت هذا اللقب التاريخي، لتكن منافسة بقوة مع الساحات الشهيرة بالكويت مثل ساحة العلم، وساحة الصفاة وغيرها من الساحات والميادين العامة التي لطالما يتذكرها والبعض وليبقى لك منها قصص وحكايات لا ينساها الزمن.
طلبة الثانوية
لجأ مجموعة من طلبة الثانويات بوزارة التربية للاحتجاج على تطبيق النظام الموحد على الصف العاشر، مطالبين بتغييره نظرا لصعوبته كما يرون.نبيها عدالة!!
نظم مجموعة من المواطنين المؤيدين لنظام العشر دوائر انتخابية تجمعا مشابها لتجمع نبيها 5، وأطلق على هذا التجمع المناهض "نبيها عدالة" واتخذوا من اللون الأزرق لونا للحملة، التي سرعان ما انطفأت شلتها بإعلان الحكومة تبنيها للدوائر الخمسة.ساحة التأييد
تجمع عدد من طلبة المدارس الخاصة في ساحة الإرادة وبالقرب من أسوار مبنى مجلس الأمة، تأييدا ومساندة لوزيرة التربية ووزير التعليم العالي نورية الصبيح خلال استجوابها الشهير.إغلاق الساحة!!
نقلت جريدة القبس عن مصدر أمني دعوة توجه بها مسؤول موقع قرية يوم البحار التراثية، وطالبته بضم ما يسمى بساحة الإرادة للموقع، خصوصا وأنها كانت في السابق ضمن الموقع.
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 1029
التعليقات
(0)

