مجلة كويت سيركل

Home تقارير ملف العدد من يستفيد من براءة أطفالنا في الانتخابات؟

من يستفيد من براءة أطفالنا في الانتخابات؟

main-001

منذ أن كنت أرافق والدي لأحد المقار الانتخابية في منطقتنا، كنت ألاحظ تهافت الرجال على اصطحاب أطفالهم وأبناءهم من المراهقين الذي لم يتجاوزوا المرحلة الثانوية من تعليمهم، واستمر هذا الحضور حتى أصبح بالنسبة لي ومن في عمري مصدر فخر بتواجدي في المقر الانتخابي لهذا المرشح أو ذاك، فوالدي يصطحبني كدليل تأييد لهذا المرشح مما يولد قناعة للمرشح بأن هذه العائلة مؤيدة للمرشح. مرت السنوات وبدأت أواجه المجتمع كفرد له شخصيته الاعتبارية وحقوقه السياسية كاملة، واستمرت عادة أولياء الأمور في اصطحاب أطفالهم للمقار الانتخابية بل تعدى الأمر لتوظيفهم "تطوعا" أو مقابل "صمونة شاورما وعصير" لدى لجان العاملة عند هذا المرشح أو ذلك، وصار الطفل البريء يقوم بخدمة الزبائن "عفوا" الناخبين بتقديم كافة ما يحتاجون من الخدمات الفاخرة التي يقدمها المرشح في مقره الانتخابي من أطعمة ومطبوعات ووسائل راحة، بل تعدى الأمر بتواجد هؤلاء الأطفال الذين "يفرحون" بتواجدهم في يوم الاقتراع أمام مدارسهم في حين يكرهون "ويدعون اله على أن تنفجر المدرسة" أثناء أيام الدراسة!!

إن توظيف الأطفال في الحملات الانتخابية هي سلوك غير حضاري، فالبعض يعتقد أن انخراط في الانتخابات يكسبه شيء من الثقافة الانتخابية ويمنحه الفرصة للتعرف على مزايا الديموقراطية!!، إن تكوين الطفل الجسماني والعقلي لن يستوعب حجم الجهد والعمل المبذول في الانتخابات، بل إقحام الأطفال يعرضهم "لغسل الأدمغة" لاقتناعهم بأن من يقوموا بتوزيع صوره وملصقاته الإعلامية جدير بالتأييد وبأن ما يقوموا به هو عمل وطني!!

في عام 2008 وخلال جولتي بين مراكز الاقتراع لاحظت وغيري كثرة تواجد الأطفال، الذين يتجولون في الشوارع المحيطة بالمدارس منذ الصباح الباكر وحتى ساعة إغلاق باب الاقتراع، فيتعرضون يومها لكل مخاطر الطريق المتوقعة، فبدلا من أن يجلس ويتحدث ويفكر بصوت عال مع من يكبره في العمر والتجربة ليناقشه عن أدبيات العمل الانتخابي ومعنى الديموقراطية وأدواتها والفائدة من مجلس الأمة، راح الأطفال يسوقون لمرشحين معظمهم لا يعبه بحقوق هذا الطفل داخل قبة البرلمان، فلا تطوير للتعليم ولا قانون يوقف العنف الأسري على الطفل ولا تشريعات غليظة تواجه ظاهرة الاغتصاب والتحرش الجنسي الذي يتعرض له الطفل، ولا حتى اهتمام بالمرافق الثقافية والصحية التي تحتضن الطفل وتنمي جسده عقله، فهذه ليست من أولويات المرشح لأنه باختصار، مستفيد من حالة غياب الوعي والإدراك لدى الطفل في ظل العرس الديموقراطي الذي لو تعرض فيه طفل للإغتصاب أو لحادث مروري يومها لن يلتف إليه أحد.

التعليقات (0)add
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

ألبوم يضم رسومات بن غيث الكاريكاتيرية

مساحة إعلانية

دخول الأعضاء

الأعضاء المتواجدون

لا يوجد