إن من عوامل تخلف نظم تعليمنا في الكويت وتقهقرها وضعفها اعتمادها كلية على القرارات الفردية لا على الرؤى المؤسسية التي تصلح نظامنا التعليمي وتنقيه من حكم الأهواء الشخصية، حيث يتبين لنا أن سياسة الوزارة تقوم على أمزجة من يتولاها، مما أدى إلى ضياع بوصلتها وخراب نظمها التي لا ترسو دوما على سياسة طويلة الأمد تصلح الحال العام.
فالمجتمعات المتقدمة تسير وفق إطارين: «قوانين ونظم، وتكنولوجيا علمية» لا على هوى شخص واحد يمسك وينفق ويفكر بغير حساب، ويتبع سياسة فرعونية فردية تسير بغير رشاد.. قال تعالى على لسان فرعون: «لا أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد» طل يا فرعون!فكلما تغير وزير جديد، تغيرت معه تباعا سياسة التربية بأمر غير رشيد، في بلادنا القائمة على الأعاجيب!
وهذا الداء لا يتوقف على وزارة التربية فقط، بل كل وزارات الدولة مصابة بهذه العقلية التي تسيطر عليها أهواء الأشخاص، لا قوانين ولوائح تحكم وتسير العملية السياسية برؤى مستقبلية تصب للخير العام.
وهذا المرض السياسي العضال مصابة به كل دول العالم الثالث التي يقودها أفراد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى..
لذلك تجد الناس يدعون ويبتهلون لله بأن يحكمهم ذوو العقول الأفذاذ، الذين يعتمدون التخطيط الاستراتيجي ويضعون يدهم على مكمن الداء ويتمكنون من وصف الدواء الناجع لمشاكلنا المتفاقمة، فلو جلبنا خيرة أهل الأرض من المفكرين الذين حكموا وقوموا التربية والتعليم شرقا وغربا، فلن يجدي ذلك نفعا لمشكلتنا التربوية ما دامت المشكلة في غياب الرؤية المستقبلية التي تفتقر إليها الدولة، فغياب القانون المؤسسي وضياع الرؤى الاستراتيجية يجعلاننا تحت رحمة هذه العقليات التي تتبدل كلماتها وتنسخ مشاريعها وتتغير قوانينها ليل نهار..
فحتما ستكون النتائج هي نفسها ما دامت المقدمات لم تتغير..
فلا تستبشروا خيرا ولا تبتهلوا دعاء ونداء إن ظل وزير أو تغير وزير في غياب قانون يحكم بالعدل ورؤية تخطط للغد، فالسبب الحقيقي يعود إلى سياسة الدولة التي ليس لها أصلا سياسة ولا تخطيط حيث ألغيت وزارة التخطيط!
لأننا، كشعب وحكومة، نركن إلى البركة والدعاء لا إلى العمل ثم بعد ذلك الاتكال، فهي تعيش بمنطق «تصريف العاجل من الأمور» وتنتظر سقوط المشاكل علينا كسفا ثم تأتي بعدها لحل الأمور.
فعلام التساؤل والسؤال والبحث عمن يتولى أكبر وزارة في البلاد؟
ما دام المرض العضال لن يشفى بتوزير فلان أوعلان؟!
يقول الشاعر الحكيم:
ولا خير في ود امرئ متلون
يميل مع الرياح حيث تميل
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 1553
التعليقات
(0)

